محمد بن زكريا الرازي

149

الحاوي في الطب

والخضخضة والقراقر إذا شرب على الطعام ، قال : مع الثقل والريح يحدث في الأمعاء قوة للدفع بالضد مثل إيلاوش « 1 » ، فربما رجع الزبل إلى المعدة فهاج عنه كرب واختلال الشهوة ، والريح إذا احتبست ودفعت إلى المعدة أهاجت بخارا إلى الرأس . السابعة من « الميامر » : ولقيء الدم استعن بباب نفث الدم من الصدر ، وجلّ أدويته القابضة والمغرية والمخدرة . مثال ذلك : خذ قاقيا وبزر الورد وجلنارا وطينا مختوما وصمغا عربيا وبزر بنج وأفيونا يعجن بعصارة لسان الحمل وبعصارة عصى الراعي ويسقى بماء وخل ، ومتى كان التجلب كثيرا سقي بماء لسان الحمل . في الورم في المعدة الثانية من « الميامر » : قال : الورم في المعدة والكبد يحتاج أن يعالج ، وتكون الأدوية التي يعالج بها أدوية قابضة ، لأنهما إن عولجا بعلاجات مرخية لا يخالطها شيء من القابضة كان ذلك خطرا ، والقيروطي الذي يستعمله جالينوس أبدا يصب على ثمانية مثاقيل من شمع أوقية من دهن الناردين الفائق ، ويستعمل بعد أن يلقى عليه صبر ومصطكى من كل واحد مثقال ونصف إذا كانت المعدة شديدة الضعف حتى أنها لا تمسك الطعام وإلّا فمثقال ومن عصارة الحصرم مثقال وضعه على الورم الذي في المعدة ، فإن تطاول هذا الورم فعالجه بضماد إكليل الملك ، قال : وأكثر ما يعرض الموت من هاتين المعدة والكبد من أجل الورم فيهما . « أرجنجانس » « 2 » : علل المعدة في الأكثر من أجل التخم فاجتنبها ، فإن كانت من أجل الماء فبدله ، وإن كانت من أجل الهواء « 3 » فأصلحه ، وإن كانت من أجل كمية الطعام فقللها ، أو لسوء كيفيته ، أو لطعام لا عادة له به ، فإن كان الإنسان مع اجتناب هذه الأشياء لا ينهضم طعامه على ما يجب فالعلة من ضعف المعدة ، قال : وبالجملة فتوقّ أسباب التخمة كلها ، فإن كان السبب ضعف المعدة فقوّها بالضماد واستعمل الصياح ، وأما من يتجشأ جشاء حامضا فاسقه قبل الطعام كزبرة يابسة قدر مثقال وقبل عشائه أيضا وليشرب بعده شرابا صرفا ، فإن عرض في وقت ألّا يستمرىء الإنسان طعامه فإن كان ما يعرض له من ذلك يسير فمره بإطالة النوم ، فإن لم يمكنه فليحذر الرياضة والصياح والحمام والحر ، فإذا أحس بخف دخل الحمام وشرب ماء فاترا وقيئه مرات حتى ينقى جميع ما فسد ثم صبّ على رأسه دهنا

--> ( 1 ) كذا ، وفي بحر الجواهر : إيلاوس - بسين مهملة - قال العلامة هو وجع معوي يعرض في الأمعاء العليا فيمنع نفوذ الثقل حتى يخرج من الفم ، وتفسيره على ما ذكره جالينوس يا رب ارحم وعلى ما ذكره أبقراط المستعاذ منه وقال في فصوله إذا حدث عن القولنج المستعاذ منه قيء وفواق واختلاط ذهن فذلك دليل سوء وقال من حدث به من تقطير البول القولنج المعروف بإيلاوس فإنه يموت في سبعة أيام . ( 2 ) كذا ولعله : أرخيجانس . ( 3 ) في الأصل : الهوى .